الشيخ الأنصاري

418

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

وأما العقلية فلمنع استقلاله في المقام بقبح مؤاخذة من ارتكب الحرام المردد بين الأمرين بل الظاهر استقلال العقل في المقام بعد عدم القبح المذكور بوجوب دفع الضرر أعني العقاب المحتمل في ارتكاب أحدهما . وبالجملة عدم التفكيك في هذا المقام بين المخالفة القطعية والمخالفة الاحتمالية فإما أن يجوز الأولى وإما أن يمنع الثانية الثاني أن وجوب الاجتناب عن كل من ال 1 مشتبهين هل هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه حذرا من الوقوع في المؤاخذة بمصادفة ما ارتكبه للحرام الواقعي فلا مؤاخذة إلا على تقدير الوقوع في الحرام أو هو بمعنى لزوم الاحتراز عنه من حيث إنه مشتبه فيستحق المؤاخذة ب ارتكاب أحدهما ولو لم يصادف الحرام ولو ارتكبهما استحق عقابين فيه وجهان بل قولان أقواهما الأول لأن حكم العقل بوجوب دفع الضرر هو بمعنى العقاب المحتمل بل المقطوع حكم إرشادي وكذا لو فرض أمر الشارع بالاجتناب عن عقاب محتمل أو مقطوع بقوله تحرز عن الوقوع في معصية النهي عن الزنا لم يكن إلا إرشاديا ولم يترتب على موافقته ومخالفته سوى خاصية نفس المأمور به وتركه كما هو شأن الطلب الإرشادي وإلى هذا المعنى أشار صلى الله عليه وآله ( بقوله : اتركوا ما لا بأس به حذرا عما به البأس ) و ( قوله : من ارتكب الشبهات وقع في المحرمات وهلك من حيث لا يعلم ) . ومن هنا ظهر أنه لا فرق في ذلك بين الاستناد في وجوب الاجتناب إلى حكم العقل وبين الاستناد فيه إلى حكم الشرع بوجوب الاحتياط وأما حكمهم بوجوب دفع الضرر المظنون شرعا واستحقاق العقاب على تركه وإن لم يصادف الواقع فهو خارج عما نحن فيه لأن الضرر الدنيوي ارتكابه مع العلم حرام شرعا والمفروض أن الظن في باب الضرر طريق شرعي فالمقدم مع الظن كالمقدم مع القطع مستحق للعقاب كما لو ظن سائر المحرمات بالظن المعتبر . نعم لو شك في هذا الضرر يرجع إلى أصالة الإباحة وعدم الضرر لعدم استحالة ترخيص الشارع في الإقدام على الضرر الدنيوي المقطوع إذا كان في الترخيص مصلحة أخروية فيجوز ترخيصه بالإقدام على المحتمل لمصلحة ولو كانت تسهيل الأمر على المكلف بوكول الإقدام على إرادته وهذا بخلاف الضرر الأخروي فإنه على تقدير ثبوته يقبح من الشارع الترخيص فيه نعم